محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الله بكل شئ عليم يقول : إن الله عليم بمصالحكم ، ومن لا يصلح له إلا البسط في الرزق ، ومن لا يصلح له إلا التقتير عليه ، وهو عالم بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك من نزل من السماء ماء ، وهو المطر الذي ينزله الله من السحاب فأحيى به الأرض يقول : فأحيى بالماء الذي نزل من السماء الأرض ، وإحياؤها : إنباته النبات فيها من بعد موتها من بعد جدوبها وقحوطها . وقوله : ليقولن الله يقول : ليقولن الذي فعل ذلك الله الذي له عبادة كل شئ . وقوله : قل الحمد لله يقول : وإذا قالوا ذلك ، فقل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون يقول : بل أكثر هؤلاء المشركين بالله لا يعقلون مالهم فيه النفع من أمر دينهم ، وما فيه الضر ، فهم لجهلهم يحسبون أنهم لعبادتهم الآلهة دون الله ، ينالون بها عند الله زلفة وقربة ، ولا يعلمون أنهم بذلك هالكون مستوجبون الخلود في النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : وما هذه الحياة الدنيا التي يتمتع منها هؤلاء المشركون إلا لهو ولعب يقول : إلا تعليل النفوس بما تلتذ به ، ثم هو منقض عن قريب ، لا بقاء له ولا دوام وإن الدار الآخرة لهي الحيوان يقول : وإن الدار الآخرة لفيها الحياة الدائمة التي لا زوال لها ولا انقطاع ولا موت معها . كما : 21214 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون حياة لا موت فيها . 21215 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله لهي الحيوان قال : لا موت فيها .